الشيخ محمد الصادقي الطهراني

180

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غيرهم . وقد « قال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعطني من الصدقة فقال : « إن اللَّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك » . « 1 » ولا يتشرط الفقر والمسكنة في الستة الأخرى كما هو ظاهر من عناوينها وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل اللَّه أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني » « 2 » ثم وسائر الستة من الثمانية . وقد تلمح مصارف الزكاة بمصاريفها صارحة أنها ثروة ضخمة بإمكانها إدارة الشؤون الاقتصادية للمملكة الواسعة الإسلامية المقصودة . فمنهم « الفقراء والمساكين » فالفقير من الفقار وهو عظم الظهر ، والمسكين من السكون ، وهو الذي أسكنه العدم عن حركات الحياة ، ولكن الفقير هو الذي أفقره العدم أي كسر فقاره فهو أسوء حالًا من المسكين ، فلذلك يتقدم على المسكين إذا جمعا وكما هنا ، وقد ينفرد كما في آيات إثنى عشر « 3 » ويذكر المسكين في ( 23 ) آية ، وبينهما عموم مطلق فكل فقير مسكين وليس كل مسكين فقيراً ، وقد يتأيد ذلك الفارق ب « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر » « 4 » سماهم مساكين ولهم سفينة بحرية ، وإن لا تكفيهم مؤنة كاملة ، مهما تأيد خلافها بالصحيح فإنه غير صحيح لمخالفة القرآن واللغة إلا أن يؤول « 5 » وكذلك

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 250 - أخرج أبو داود والبغوي في معجمه والطبراني والدارقطني عن زياد بن حارث الصدائي قال قال رجل . . . وفيه أخرج ابن سعد عن زياد بن الحرث الصدائي قال : بينا أنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ جاء قوم يشكون عاملهم ثم قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخذ بشيء كان بيننا في الجاهلية فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا خير للمؤمن في الإمارة ثم قال رجل فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعطني من الصدقة فقال : إن اللَّه لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى جزّأها ثمانية اجزاء فإن كنت جزءً منها اعطتيك وإن كنت غنياً عنها فإنما هي صداع في الرأس وداءٌ في البطن . وفيه أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله وهو يقسم قسماً فاعرض عنه وجعل يقسم قال أتعطي رعاء الشاة واللَّه ما عدلت فقال صلى الله عليه وآله ويحك من يعدل إذا أنا لم أعدل فأنزل اللَّه هذه الآية ( 2 ) . المصدر أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . وهي 2 : 268 و 3 : 181 و 22 : 28 و 28 : 24 و 4 : 6 و 135 و 2 : 271 و 273 و 24 : 32 و 35 : 15 و 47 : 38 و 59 : 8 ( 4 ) . 18 : 79 ( 5 ) . وهو صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال : « الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسأل » ( الوسائل ب 1 ح 2 من مستحقي الزكاة ) أقول : علّ أجهد منه وهو أسعى تعني سؤاله فالذي يسأل هو بطبيعة الحال اغنى من الذي لا يسأل وقد قال اللَّه تعالى : « للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللَّه لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافاً . . » ( 2 : 273 )